حق المتعاقد مع جهة الإدارة بإعادة التوازن المالي للعقد

بسم الله والحمد لله

إذا ترتب على العقد الإداري زيادة في الأعباء المالية على المتعاقد دون وجود خطأ منسوب إلى جهة الإدارة، فيحق للمتعاقد أن يطالب بإعادة التوازن المالي للعقد، وهناك ثلاث نظريات استقر القضاء الإداري على اعتبارها في هذا الشأن:
النظرية الأولى: نظرية عمل الأمير:
تقوم على النظرية على أن كل إجراء أو عمل يصدر من الدولة دون خطأ من جانبها، ويؤدي إلى زيادة الأعباء المالية للمتعاقد بعد إبرام العقد، يستوجب التزام جهة الإدارة المتعاقدة بتعويض المتعاقد عن تلك الزيادة.
والأثر الأساسي الذي يرتبه القضاء الإداري على تطبيق نظرية عمل الأمير هو ان القاضي يعوض المتعاقد تعويضاً كاملاً عن الأعباء المالية التي لحقته جراء العمل الصادر من الدولة.
ويشترط في إعمال هذه النظرية أن يكون العمل صادراً من الدولة وألا تكون جهة الإدارة مخطئة في ذلك العمل، وأن يكون الضرر الناشئ خاصاً بالمتعاقد.
النظرية الثانية: نظرية الظروف الطارئة:
وتطبق فيما إذا حدث أثناء تنفيذ العقد الإداري ظروف أو أحداث طرأت لم تكن متوقعة عن إبرام العقد، تسببت في إرهاق مالي شديد للمتعاقد. ويترتب على تطبيق هذه النظرية أن يلزم القضاء الإداري جهة الإدارة
بمشاركة المتعاقد بتحمل جزءً من خسارته.
ويشترط في إعمال هذه النظرية أن يترتب على الظرف الطارئ إلحاق خسائر فادحة بالمتعاقد لم يكن بالوسع توقعها عند إبرام العقد.
النظرية الثالثة: نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة:
ويشترط لتطبيق هذه النظرية أن تكون الصعوبات ذات طبيعة مادية ولا يمكن توقعها قبل إبرام العقد، مثل أن تكون الأرض في عقد الأشغال العامة ذات طبيعة صخرية في حين أن العقد يفترض أنها طبيعة سهلة.
وأهم آثار تطبيق هذه النظرية تتمثل في أحقية المتعاقد في المطالبة بالتعويض الكامل للأعباء المالية التي ترتبت بسبب تلك الصعوبات.
وقد نصت المحكمة الإدارية العليا في الاعتراض رقم (2581) لعام 1442هـ على مبدأين متعلقين بنطاق تطبيق نظرية عمل الأمير ونظرية الظروف الطارئة في الأضرار المترتبة على زيادة الأسعار:
المبدأ الأول: “لتطبيق نظرية عمل الأمير يفترض أن يكون الضرر الناشئ عن الزيادة في الأسعار ضرراً خاصاً بالمتعاقد أو طائفة محددة من الأفراد لا يشاركهم فيه سائر من مسهم هذا القرار، وأن تكون الزيادة نتيجة قرار عام صادر من السلطة التنظيمية. أما إن كانت الزيادة في الأسعار ذات طابع عام، وتشمل جميع الأفراد والعقود، سواء العقود الإدارية أم العقود المدنية في نطاق تعاملات الأفراد؛ فإن هذه النظرية لا تطبق على العقود مع الدولة ما لم يكن النظام أو العقد قد نصّا على خلافه”
المبدأ الثاني: “إذا انتفى الضرر الخاص على المتعاقد مع الدولة عن زيادة الأسعار؛ فإنه لا يستحق التعويض وفق نظرية عمل الأمير، وإنما التعويض وفق نظرية الظروف الطارئة عند توافر شروطها، والتي أصلها وضع الجوائح في الفقه الإسلامي”

الأستاذ/ أحمد محمد الدواس

المحامي بشركة ضمانة للمحاماة والاستشارات القانونية

قاضٍ سابق بمحاكم ديوان المظالم

شارك المقال:

منشورات / أخبار و فعاليات أخرى

حق المتعاقد مع جهة الإدارة بإعادة التوازن المالي للعقد

بسم الله والحمد لله إذا ترتب على العقد الإداري زيادة في الأعباء المالية على المتعاقد دون وجود خطأ منسوب إلى جهة الإدارة، فيحق للمتعاقد أن يطالب بإعادة التوازن المالي للعقد،…

رحلة طرح مساهمة عقارية

رحلة طرح مساهمة عقارية وفق نظام المساهمات العقارية ولائحته التنفيذية  

الورشة الثانية من برنامج الذكاء الاصطناعي

  جانب من الورشة الثانية من برنامج الذكاء الاصطناعي ضمن إطار برامجنا الداخلية للتطوير المهني، والتي بعنوان “الذكاء الاصطناعي شريك لا بديل”  

لا تتردد بمراسلتنا