عرّف المنظم الغبن في المادة التاسعة والستين من نظام المعاملات المدنية بأنه: «زيادة العوض أو نقصه قدرًا خارجًا عن المعتاد، ويُرجع في تحديد الغبن إلى العرف».
أو بعبارة أخرى هو أن يكون أحد البدلين في عقود المعاوضة ليس مكافئاً للآخر في القيمة.
وقد يكون الغبن ناتجًا عن استغلال أحد المتعاقدين للآخر، وهو ما نصت عليه المادة (68) من النظام: «إذا استغل أحد المتعاقدين ضعفًا ظاهرًا أو حاجة ملحة في المتعاقد الآخر، لإبرام عقدٍ لحقه منه غبنٌ، فللمحكمة بناء على طلب المتعاقد المغبون ومراعاة لظروف الحال أن تنقص من التزاماته أو تزيد من التزامات المتعاقد الآخر أو تبطل العقد، ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال (مائة وثمانين) يومًا من تاريخ التعاقد، وإلا امتنع سماعها». ومثال ذلك: أن يقدم وافد جديد للبلد لا يعرف العربية، ويرغب في شراء سيارة لحاجة طارئة، فيستغل البائع حالته ويبيعه السيارة بخمسين ألفًا، مع أن قيمتها الحقيقية ثلاثون ألفًا؛ فله حينئذ المطالبة بإبطال البيع أو بإنقاص الثمن إلى ثلاثين ألفًا.
وقد يكون الغبن مجرداً، والمقصود بالغبن المجرد: أن يقع العقد بثمن خارج عن المعتاد عرفاً، مع خلو ذلك من عيب من عيوب الإرادة أو الرضا كالتغرير أو الغلط أو الإكراه أو الاستغلال يدفع المتعاقد لإبرام العقد.
واختار المنظم ألا يؤثر الغبن المجرد في العقود إلا في حالات مستثناة؛ فقد نصت الفقرة (2) من المادة (69) على أنه: «ليس للمتعاقد طلب إبطال العقد لمجرد الغبن إلا في مال عديم الأهلية وناقصها وما تقضي به النصوص النظامية، وللمتعاقد الآخر توقي الإبطال إذا قدم ما تراه المحكمة كافيًا لرفع الغبن».
وظاهر نصوص النظام يدل على أن الغبن بمجرده لا يصح أن يكون سببًا لإبطال العقد أو تخفيض التزاماته، ما لم يكن ناتجًا عن استغلال ضعف المتعاقد.
وقد أخذ نظام المعاملات المدنية بثبوت خيار الغبن المجرد استثناءً:
- التصرف في مال عديم الأهلية وناقصها. المادة (2/69)، وقد بين النظام عديم الأهلية في المادة (13) ”
- عديم الأهلية هو كل شخص فاقدٍ للتمييز لصغرٍ في السن أو لجنون.
- لا يعدُّ مميزًا من لم يتم (السابعة) من عمره” كما بين أن ناقصو الأهلية في المادة (14) ” ناقصو الأهلية هم:
- الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد.
- المعتوه، وهو ناقص العقل الذي لم يبلغ حد الجنون.
- المحجور عليه لسفهٍ أو لكونه ذا غفلة.”
- القسمة الاتفاقية إذا لحق المقتسم فيها غبن فاحش، فقد نصت المادة (631) ” يجوز نقض القسمة الاتفاقية إذا أثبت المتقاسم أنه قد لحقه منها غبن ويجب أن ترفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة، وللطرف الآخر توقي نقض القسمة إذا أكمل للمتقاسم نقدًا أو عينًا ما يرفع عنه الغبن”.
الغبن بطريق المزايدة:
نص المنظم في المادة (3/69) أنه “لا يجوز الطعن لمجرد الغبن في عقدٍ أُبرم بطريق المزايدة”.
وعليه، فإن مجرد الغبن ليس مؤثرًا في العقود التي أُبرمت بطريق المزايدة، ما لم يصحبه عيب من عيوب الرضا كالنجش. وللمتعاقد الخيار بناءً على حكم التغرير الوارد في المادتين (61) و(62) من النظام: «التغرير أن يخدع أحد المتعاقدين الآخر بطرق احتياليَّةٍ تحمله على إبرام عقد لم يكن ليبرمه لولاها»، و«للمغرر به طلب إبطال العقد إذا كان التغرير في أمر جوهري لولاه لم يرض بالعقد».
الأستاذ/ أحمد الدواس
المحامي بشركة ضمانة للمحاماة والاستشارات القانونية